عندما أنظر إلى القمر وهو في حالة الاكتمال " البدر" و أنظر إلى هذه الشوائب...... إلى هذه البقع باهتة اللون عليه...... أتخيل أنها كانت قطعة صغيرة من سحابة كبيرة مر عليها القمر ووقع في حبها.... وقرر أن يأخذها معه وألا تنتمي حبيبته للقطعة الكبيرة ولا لأي شيء بعد اليوم إلا القمر..... وقررت القطعة الصغير ة الضئيلة أن تحرق وتدمر كل الجسور خلفها والتي تربطها بالسحابة الكبيرة وان تعيش وتنتمي للقمر... لهذا الحبيب المستقل بنفسه... ناصع البياض... جميل الشكل! قررا معا أن يكونا معا فكانا معا
هذا ما أعرفه عن الحب... والمحبين فهم يتفاهما ويقررا معا مصيرا مناسبا مرضيا لهما... ولا يشغل بالهم لحظة رد فعل الكون حولهم أو نظرات الكائنات لهم
ولكن ما لم أفكر فيه عن القمر والسحابة الصغيرة.... هو كم عانوا قبل أن يكونا معا.... وبعد أن أصبحا معا... فالحب في رأيي معاناة!... معاناة مرغوبة من الطرفين وأؤمن برأيي جدا جدا جدا لدرجة لا ولم ولن تتزعزع فما الذي يجعل فتاة تبكى على شخص أهانها... بدلا من أن تبكى منه إلا الحب!... ما الذي يجعل الرجل يقبل الإهانة والذل إلا الحب!... ما الذي جعل الشاعر مجنون إلا الحب!.... ما الذي جعل الفارس قتيلا إلا الحب!... ما الذي جعل الملكة ذليلة إلا الحب!.......ولكن هذه المعاناة والمأساة التي تسمى الحب هي متعة وتضحية وعطاء وإيثار ومعان أخرى كثيرة في أعين المحبين
شاهدت أحدى قنوات الأخبار العالمية في يوم عيد الحب - المزعوم - تعلن أنهم وجدوا في هذا اليوم في ايطاليا - على ما أذكر- هيكلين عظميين لرجل وامرأة مدفونا معا
وأنا كشخص عادى! لست بمحب.... توقعت أنهم قد قاموا بخيانة ما معا.... أو أنهم أحبا بعض حبا محرما كأمير وخادمة أو أميرة و خادم... وأنكشف أمرهم وكان الحكم أن يحرموهم من حقهم في الحياة وحقهم في الموت السريع السهل"قطع الرقبة" وأخيرا حقهم في مراسم الدفن الملائمة المشرفة.... ودفنا معا أحياء عقابا على فعلا.... أو أن جبلا أو بيتا قد انهار عليهم..... والاحتمالات كثيرة
أما المحبون فلن يروا أي شيء غير أنهم أحبوا بعض وماتوا على حب في حب وهذا هو منتهى الحب
بالطبع لن يروا غير الحب فهم تحت تأثير ذلك المخدر الوردي الذي يجعل الدنيا في أعينهم وردية سهلة بلا مشاكل أو عقبات
بالطبع لن يرى القمر الشوائب التي أصابت بياضه الناصع....منتهى الحب


















April, 06, 2007 6:27 PM